المقريزي
123
إمتاع الأسماع
إليه ، فقيده وبعث به إلى خانقين ، فلم يزل في السجن حتى وقع الطاعون فمات فيه ، والناس يظنون أنه مات بساباط لبيت قاله الأعشى : فذاك وما أنجى من الموت ربه بساباط حتى مات ، وهو محرزق ( 1 ) وإنما هلك بخانقين ، وهذا قبيل الإسلام ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم ، وكان سبب وقعة ذي قار بسبب النعمان ( 2 ) . قال البيهقي ( 3 ) هذا مرسل وروى أيضا حصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا بعض معناه . قال كاتبه : قد تقدم حديث حصين ، وتقدم حديث مسلم : رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم كأنا في دار عقبة بن رافع ، فأتينا برطب من رطب ابن طاب فأولت الرفعة لنا في الدنيا والعاقبة في الآخرة ، وأن ديننا قد طاب ( 4 ) . وخرج الإمام أحمد ( 5 ) والحاكم ( 6 ) وصححه من حديث صفوان ، حدثني سليم بن عامر ، عن تميم الداري - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال :
--> ( 1 ) حرزق الرجل ، أي حبسه . ( 2 ) الخبر في ( الأغاني ) : 2 / 105 - 128 . ( 3 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 336 - 337 . ( 4 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 15 / 36 - 37 ، كتاب الرؤيا ، باب رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم ( 18 ) . و " رطب ابن طاب " : نوع من الرطب معروف ، يقال له : رطب ابن طاب ، وتمر ابن طاب ، وعذق ابن طاب ، وعرجون ابن طاب ، وهو مضاف إلى ابن طاب ، رجل من أهل المدينة . " وأن ديننا قد طاب " : أي كمل واستقرت أحكامه ، وتمهدت قواعده . ( 5 ) ( مسند أحمد ) : 5 / 73 ، حديث رقم ( 16509 ) ، من حديث تميم الداري - رضي الله تبارك وتعالى عنه - . ( 6 ) ( المستدرك ) : 4 / 477 ، كتاب الفتن والملاحم ، حديث رقم ( 8326 ) قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : على شرط البخاري ومسلم .